محمد بن جرير الطبري

617

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عثمان : انه عمر ! فهلموا فلنستبرئ ما عنده من وراء ، ناتى حفصة فنسألها ونستكتمها ، فدخلوا عليها وأمروها ان تخبر بالخبر عن نفر ، ولا تسمى له أحدا ، الا ان يقبل ، وخرجوا من عندها ، فلقيت عمر في ذلك ، فعرفت الغضب في وجهه ، وقال : من هؤلاء ؟ قالت : لا سبيل إلى علمهم حتى اعلم رأيك ، فقال : لو علمت من هم لسؤت وجوههم ، أنت بيني وبينهم ! أنشدك بالله ، ما أفضل ما اقتنى رسول الله ص في بيتك من الملبس ؟ قالت : ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوفد ، ويخطب فيهما للجمع ، قال : فأي الطعام ناله عندك ارفع ؟ قالت : خبزنا خبزه شعير ، فصببنا عليها وهي حاره أسفل عكة لنا ، فجعلناها هشه دسمه ، فأكل منها وتطعم منها استطابه لها قال : فأي مبسط كان يبسطه عندك كان أوطأ ؟ قالت : كساء لنا ثخين كنا نربعه في الصيف ، فنجعله تحتنا ، فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه وتدثرنا بنصفه ، قال : يا حفصة ، فابلغيهم عنى ان رسول الله ص قدر فوضع الفضول مواضعها ، وتبلغ بالتزجيه ، وانى قدرت فوالله لأضعن الفضول مواضعها ، ولا تبلغن بالتزجيه ، وانما مثلي ومثل صاحبي كثلاثة سلكوا طريقا ، فمضى الأول وقد تزود زادا فبلغ ، ثم اتبعه الآخر فسلك طريقه ، فأفضى اليه ، ثم اتبعه الثالث ، فان لزم طريقهما ورضى بزادهما لحق بهما وكان معهما ، وان سلك غير طريقهما لم يجامعهما . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية ، عن أصحابه . والضحاك عن ابن عباس ، قال : لما افتتحت القادسية وصالح من صالح من أهل السواد وافتتحت دمشق ، وصالح أهل دمشق ، قال عمر للناس : اجتمعوا فاحضرونى علمكم فيما أفاء الله على أهل القادسية وأهل الشام فاجتمع